العاملي
30
الانتصار
ونكتفي هنا بذكر ما نقله قائد قوات قريش النضير بن الحارث زعيم بني عبد الدار ، وقد نقل ذلك عنه ابن كثير المتعصب لقريش ولبني أمية ، فقال في سيرته : 3 / 691 : ( كان النضير بن الحارث بن كلدة من أجمل الناس ، فكان يقول : الحمد لله الذي من علينا بالإسلام ، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولم نمت على ما مات عليه الآباء ، وقتل عليه الأخوة وبنو العم . ثم ذكر عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه خرج مع قومه من قريش إلى حنين ، وهم على دينهم بعد ، قال : ونحن نريد إن كانت دائرة على محمد أن نغير عليه ، فلم يمكنا ذلك . فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى ما أنا عليه ، إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنضير ؟ قلت : لبيك . قال : هل لك إلى خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه ؟ قال : فأقبلت إليه سريعاً . فقال : قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضع ! قلت : قد أدري أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم زده ثباتاً . قال النضير : فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتاً في الدين ، وتبصرة بالحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي هداه ) . انتهى . وأنت تلاحظ أن هذا الكلام يتضمن إقراراً من هذا الزعيم القرشي على نفسه ، وإقرار الإنسان على نفسه حجة . . كما يتضمن ادعاءه أنه آمن بالله تعالى ، وهو ادعاء للنفس بدون شهادة الغير ! ومما يلاحظ عليه أنه ذكر في إقراره ومدحه لنفسه أنه تشهد الشهادة الأولى فقط ، ولم يذكر الثانية !